ابن كثير
328
البداية والنهاية
وأصبحوا بعد عزهم أذلاء ، ونقبت أصحاب هؤلاء ونودي عليهم في البلد ، ووعد من دل على أحد منهم بمال جزيل ، وولاية إمرة بحسب ذلك ، ورسم في هذا اليوم على الرئيس أمين الدين ابن القلانسي كاتب السر ، وطلب منه ألف ألف درهم ، وسلم إلى الأمير زين الدين زبالة نائب القلعة ، وقد أعيد إليها وأعطي تقدمة ابن قراسنقر ، وأمره أن يعاقبه إلى أن يزن هذا المبلغ ، وصلى السلطان وأمراؤه بالميدان الأخضر صلاة العيد ، ضرب له خام عظيم وصلى به خطيبا القاضي تاج الدين الساوي الشافعي ، قاضي العسكر المنصورة للشافعية ، ودخل الأمراء مع السلطان للقلعة من باب المدرسة ، ومد لهم سماطا هائلا أكلوا منه ثم رجعوا إلى دورهم وقصورهم ، وحمل الطبر في هذا اليوم على رأس السلطان الأمير علي نائب دمشق ، وخلع عليه خلعة هائلة . وفي هذا اليوم مسك الأمير تومان تمر الذي كان نائب طرابلس ، ثم قدم على بيدمر ، فكان معه ، ثم قفل إلى المصريين واعتذر إليهم فعذروه فيما يبدو للناس ، ودخل وهو حامل الخبز على رأس السلطان يوم الدخول ، ثم ولوه نيابة حمص ، فصغروه وحقروه ، ثم لما استمر ذاهبا إليها فكان عند القابون أرسلوا إليه فأمسكوه وردوه ، وطلب منه المائة ألف التي كان قبضها من بيدمر ، ثم ردوه إلى نيابة حمص . وفي يوم الخميس اشتهر الخبر بأن طائفة من الجيش بمصر من طواشية وخاصكية ( 1 ) ملكوا عليهم حسين الناصر ثم اختلفوا فيما بينهم واقتتلوا ، وأن الامر قد انفصل ورد حسين للمحل الذي كان معتقلا فيه ، وأطفأ الله شر هذه الطائفة ولله الحمد . وفي آخر هذا اليوم لبس القاضي ناصر الدين بن يعقوب خلعة كتابة السر الشريفية ، والمدرستين ، ومشيخة الشيوخ عوضا عن الرئيس علاء الدين بن القلانسي ، عزل وصودر ، وراح الناس لتهنئته بالعود إلى وظيفته كما كان . وفي صبيحة يوم الجمعة ثالث شوال مسك جماعة من الأمراء الشاميين منهم الحاجبان صلاح الدين وحسام الدين والمهمندار ابن أخي الحاجب الكبير ، تمر ، وناصر الدين بن الملك صلاح الدين بن الكامل ، وابن حمزة والطرخاني واثنان أخوان وهما طيبغا زفر وبلجات ، كلهم
--> ( 1 ) كان ذلك أن حسين بن الملك الناصر محمد بن قلاوون اتفق مع الطواشي جوهر الزمردي مقدم المماليك بأن يقتلوا الأمراء الذين بالقلعة ويتسلطن هو عوضا عن ابن أخيه المنصور ، فبادر الأمير ايدمر الشمسي ونائب الغيبة الأمير موسى بن عبد الله الازكشي ( المتوفى سنة 780 ه ) وقبضا على الطواشين جوهر ونصر السليماني وأودعاهما في السجن بخزانة شمايل إلى أن يحضر السلطان من دمشق وبعد عودة السلطان من دمشق نفاهما إلى قوص ( بدائع الزهور 1 / 584 ) .